الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة لقاء مع الأديب التّونسي عبد القادر بن الحاج نصر بمناسبة ترجمة روايته "حديقة لكسمبورغ" بالفرنسية

نشر في  30 ديسمبر 2024  (09:58)

انتظم مساء يوم الخميس 26 ديسمبر لقاء احتضنه بيت الرواية، مع الأديب التّونسي عبد القادر بن الحاج نصر خُصّص لتقديم ترجمة روايته "حديقة لكسمبورغ" الصّادرة مؤخرا عن دار الأدب الوجيز، وهي ترجمة باللغة الفرنسية لصاحبتها الكاتبة سلوى الراشدي.
وقد شكل اللقاء، الذي أداره الأستاذ مصطفى المدائني، مناسبة لتقديم إشارات حول المسيرة الأدبية الطويلة للأديب عبد القادر بن الحاج نصر وما أثرى به المكتبة التونسية من كتب في القصة والرواية ومن أعمال إذاعية وتلفزيونية عديدة. كما خاض الحضور في أهمية الترجمة باعتبارها تعد الوسيلة الأساسية لنقل الأدب عموما والرواية على وجه الخصوص من ثقافة إلى أخرى.
ويرى البعض أن رواية حديقة لكسمبورغ تدخل في جنس الرواية السير ذاتية حيث خاض فيها صاحبها في الأحداث التي عاشها بفرنسا أثناء مزاولته الدراسات العليا مع بدايات سبعينيات القرن الماضي وهي أحداث واقعية في مجملها قد تنطبق على سير غيره من الطلبة والباحثين والمهاجرين.
في الرواية يستحضر الأديب عبد القادر بن الحاج نصر الأشخاص الذين التقاهم في تلك المرحلة ويشير بأسلوبه السردي الرفيع إلى التضحيات الجسام التي قدمها جيل بأكمله من التونسيين زمن الاغتراب في سبيل رفع راية تونس.
مقتطف
حديقة لكسمبورغ jardin du Luxembourg (57)
سمعت صوت باب يغلق ومازلت مدّدا على السّرير فذكّرني بكل الأبواب التي أغلقت في وجهي والأبواب التي حاولت فتحها ولم تفتح، والأبواب التي تفتح لكن لا أحد وراءها، والأبواب التي وقفت وراءها وتردّدت.. هل أطرق أم لا أطرق ثمّ انصرفت باحثا عن أبواب أخرى.
تذكّرت باب سفارتنا إنّه منحوت في قلبي خشبا خشنا مؤذيّا.. ضغطت على الزّرّ.
- ماذا تريد؟
- أرغب في مقابلة سعادة السّفير الباجي قايد السّبسي.
- ماذا لديك عنده؟
- لا شيء.. فقط أبحث عن مساعدة.
- هل أنت طالب؟
- أي نعم.
- إذن أنت طالب منكوب.
- أجل لقد أحسنت اختيار العبارة.
- السّفير لا يستقبل الطّلبة المنكوبين.
يومها غادرت عتبة السّفارة، دخلت مقهى في حيّ باربيس ولم أخرج منها إلاّ حين أتممت كتابة قصّة وضعت لها عنوانا "الكوليرا في الطّابق الأعلى" نشرت بعد أيّام في الملحق الثّقافيّ لصحيفة العمل يتصدّرها إهداء يحمل هذه الكلمات.
"هديّة إلى سفراء الدّول المتخلّفة"، وقد أثارت ضجّة لدى المثقّفين.
ما أروع الأيّام التي مضت.. ما أشدّها، ما أجملها، ما أقساها، ما أحلاها، ما أمرّها، كم هي بائسة وكم هي مشرقة، إنّها المتاهة التي تهت في مساراتها الملتوية وأنا أبحث عن الباب الذي أطلّ منه، حين يفتح، على الأفق الرّحب.. كانت المأساة هي الإصرار على ايجاد المفتاح السّحريّ لأفتح الباب، إنّه وهم وسراب ولا شيء.
نهضت التقطت مفتاح الغرفة وأغلقت الباب.
أليس لديّ موعد، أهمّ موعد لي ومعي خلال السّنوات الخمس الماضية.
سأجلس في موقف مهيب أمام الأستاذ أندري ميكال والأستاذة ندا توميش لأحاسب حسابا علميّا أدبيّا عسيرا على ما قدّمت يداي.. سيقولان لي وهما يناقشان الدّراسة التي تقدّمت بها لنيل الشّهادة هل أنا أخطأت أم أصبت، هل أستحقّ ملاحظة جيّد جدّا أو لا أستحقّ.
إنتهت القصّة
عبد القادر بن الحاج نصر